هل المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع ؟

هل المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع ؟
 
لقد ورد حديث { نزل القرآن على سبعة أحرف }من رواية جمع من  الصحابة فهل المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع 
 
أولاً: الدليل على نزول القرآن على سبعة أحرف:

كذلك الحال لقد اقتضت حكمة الخبير العليم أن ينزّل القرآن المجيد على سبعة أحرف جاء في البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للبخاري عن سيدنا عمر رضي الله عنه يقول { سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره – أي أقاتله – في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلبّبته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ، ثم قال: اقرأ يا عمر فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه }
.
 
اختلاف العلماء في تفسير الأحرف السبعة الواردة في الحديث:

1- ذهب أكثر العلماء على أنها لغات ثم اختلفوا في تعيينها فقال: قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن .

2- وقال بعضهم: إن المراد بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن سبعة أصناف في القرآن ولكنّ أصحاب هذه الأقوال يختلفون في تعيين هذه الأصناف وفي أسلوب التعبير عنها اختلافاً كبيراً فمنهم من يقول: إنها [ أمر ونهي وحلال وحرام ومُحكم ومتشابه وأمثال ] ومنهم من يقول: إنها [ وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج ] ومنهم من يقول: إنها [ محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص ]  .

3- أن المراد بالأحرف السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد نحو: هلم وأقبل وتعالَ وعجل وأسرع وقصدي ونحوي فهذه الألفاظ السبعة معناها واحد وهو طلب الإقبال وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث منهم ابن جرير الطبري والطحاوي وغيرهما .

وأخيراً:
 
  هل المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع ؟

 إن المراد بالأحرف السبعة الاختلاف في أمور سبعة:


أ- اختلاف الأسماء إفراداً وتذكيراً وفروعهما: مثاله قوله تعالى: ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) [ المؤمنون: 8 ] فكلمة { أماناتهم } قرئت بالجمع والإفراد ، والإفراد هي قراءة ابن كثير المكي .

ب- الاختلاف في تصريف الأفعال من مضارع وماض وأمر: مثاله قوله تعالى: { ربَّنا باعدْ بين أسفارنا } [ سبأ: 19 ] قرئ بنصب لفظ {ربَّنا} على أنه منادى وبلفظ { باعد } فعل أمر وهي قراءة عاصم ونافع ومن وافقهما وقرئ { ربُّنا باعدَ } برفع { ربُّ } على أنه مبتدأ وبلفظ { باعدَ } فعلاً ماضياً وهي قراءة يعقوب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر { ربَّ بَعِّد } على أنه فعل أمر مضعف .

ج- الاختلاف بالإبدال سواء كان إبدال حرف بحرف كقوله تعالى: { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } [ البقرة: 259 ] وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب .

د- الاختلاف بالتقديم والتأخير مثاله قوله تعالى: { فيَقتُلون ويُقتَلون } [ التوبة: 111 ] فلقد قرأ حمزة والكسائي وخلف { فيُقتَلون ويَقتُلون } .

هـ- الاختلاف في وجوه الإعراب كقوله تعالى: { ذو العرش المجيدُ } [البروج: 15] برفع المجيد على أنه صفة لكلمة ذو العائدة على { وهو الغفور الودود } [البروج: 14] ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالجر { المجيدِ } على أنها صفة للعرش .

و- الاختلاف بالزيادة والنقص: مثاله قوله تعالى: { ومن يتولَّ فإن الله هو الغني الحميد } [ الحديد: 24 ] فقد قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر { ومن يتولَّ فإن الله الغني الحميد }.

ز- اختلاف اللغات – يعني اللهجات – من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك وهو كثير ومنه الإمالة وعدمها في مثل قوله تعالى: { هل أتاك حديث موسى } [ النازعات: 15 ] فقد أمالها حمزة والكسائي وخلف وقللها ورش عن نافع من طريق الأزرق وفتحها وقللها أبو عمرو البصري وفتحها الباقون من القراء .

وهذا الرأي الأخير قد ذهب إليه الإمام الرازي وقاربه كل القرب مذهب ابن تيمية والإمام الحافظ ابن الجزري وابن الطيب وقد أخذ به الشيخ الزرقاني في كتابه ( مناهل العرفان ) .

الترجيح :

وأقرب الوجوه إلى الصواب هو المذهب الأخير الذي اختاره الرازي وابن الجزري واعتمده الزرقاني في كتابه ( مناهل العرفان ) .
 
بعض الشبهات على الموضوع والرد عليها:

أ- الشبهة الأولى:

يقولون: إن المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء .

الرد : ينبغي أن لا يتوهم متوهم في قوله صلى الله عليه وسلم { أنزل القرآن على سبعة أحرف } أنه منصرف إلى قراءة سبعة من القراءة الذين ولدوا بعد التابعين لأنه يؤدي لأن يكون الخبر عارياً عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء الأئمة السبعة فيؤخذ عنهم القراءة ويؤدي أيضاً إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا وُلدوا وتعلموا اختاروا القراءة به وهذا تجاهل من قائله وإنما ذكرت ذلك لأن قوماً من العامة يقولونه جهلاً ويتعلقون بالخبر ويتوهمون أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الخبر: اتباع هؤلاء الأئمة السبعة وليس ذلك على ما توهموه بل طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظاً عن لفظ إماماً عن إمام إلى أن يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم بجميع ذلك .

ب- الشبهة الثانية:

يقولون: إن أحاديث نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف تثبت الاختلاف مع أن القرآن نفسه ينفي الاختلاف بقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } [ النساء: 82 ] وذلك تناقض ولا ندري أيهما الصادق.

الرد على الشبهة:

إن الاختلاف الذي تثبته الأحاديث غير الذي ينفيه القرآن وعلى هذا كلاهما صادق إذ أن الاختلاف الذي تثبته الأحاديث فيما يتعلق بطرق الأداء والنطق بألفاظ القرآن في دائرة محدودة لا تعدو سبعة أحرف وبشرط التلقي فيها كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون الاختلاف في الأحاديث بمعنى التنويع .

أما القرآن فينفي التناقض بين أحكامه ومعانيه وتعاليمه مع ثبوت التنويع في التلفظ والأداء .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . .

__________________________________
 
 
 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 اغسطس, 2008 02:37 م , من قبل horseman84
من السودان

اهلا بك اخي الحبيب ضيفا جديدا في جيران ونتمنى ان تكون اضافة حقيقيه في عالم المدونات
تحياتي
ابو الوليد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية